اولياء چلبي

72

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة

المسنين وتستولى عليهم الكآبة ، أما الباشاوات فيسرون سرورا لا مزيد عليه إذ إن بعض القرى تصبح محلولة فتكون من نصيبهم . وفي جو الخماسين السىء لا يلامس ذوو الحساسية نساءهم ، ففي تلك الأيام تضعف أجسامهم وتقل قوة نطفتهم . أما إذا عيل صبرهم ولامسوهن ولدت لهم أطفالا عمى مجذومين وذوى نمو غير مكتمل وعرج . وهذه الأيام المنحوسة في مصر توافق أيام الربيع في بلاد الترك ، بيد أنها في مصر أيام الجحيم . ولا يهب نسيم الصبا في العريش نحو القاهرة ولا يهب منها كذلك ريح سام . وإذا ما هبط مصر شخص من بلد آخر طابت له مستقرا ومقاما وتعود على جوها وصح جسمه ، فبركة دعاء يوسف الصديق - عليه السلام - يصبح الغريب موفور العافية عظيم الثراء إلا أنه لحكمة لا يعلمها إلا المولى - سبحانه وتعالى - فإن أعين أبناء الغرباء الذين يتوافدون على مصر تصاب بالرمد وكأنها عين ابن العبد وهذا ما يتحتم حدوثه . يا لها من حكمة عجيبة . وبأمر الله عندما يولد أطفالهم يولدون ضعاف البصر . والكثرة الكاثرة من أهل مصر يضعون ملح النطرون في طعامهم ، لذا يصابون بتورم الخصية وهنا تبدو نساؤهم وكأنها حوامل . وتتورم أرجل فلاحيهم كأنها القرب . يحكى علماء مصر أنه عندما أرسل يزيد رأس الإمام الحسين - رضي الله عنه - إلى دمشق ، ثم أرسله إلى عامله على مصر والذي كان يدين له بالولاء ، فوضعه في جامع السلطان حسن بميدان الروملى ، وجعل اليزيديون - الذين كانوا ينتشرون في مصر آنئذ - يركلون الرأس الشريف بأرجلهم ، وكان كل من ركل رأس الحسين برجله تورمت وأصيبت وكأنها القربة ومن مصر الآن من ذوى الأرجل المتورمة كالقربة من سلالة هؤلاء اليزيديين . وهذا ما رواه علماء مصر .